Barqah
Cyrenaica
Home - الصفحة الرئيسيّةConstitutional Draft - مسودة الدستور  
69th Celebration - الاحتفالية ال 69     

الاحتفالية ال      69​


​برقــــــــــــــــــــــة تتحـــــــــــــــــــــدث
……………………………….
باسم الله الرحمـــــــــن الرحـــــــيم،،،،،  
الحمد لله الذي انعم علينا بدٌين الاسلام ، وجعلنا من أمة محمد علٌيه أفضل الصلاة والسلام ، وأكمل لنا ديننا ، وأتم علٌينا نعمته ورضى لنا الإسلام دٌيناً . 
اللهم اشرح بالقرآن صدري وٌيسر بالقرآن أمري ، واحلل بالقرآن عقدة من لساني ٌيفقهوا قولًي.  
أمـــــــــــــا بعد ،،، 
لقد كثرت الاجتهادات ، وتفرقت الآراء ، وتعدد الساسة والمتحدثون ، واختلطت المصالح بالأهداف والغاٌيات ، واصبح الوطن سلعة بين سماسرة محليين ودوليين ! وضاعت آمال وطموحات الليبيين ، وغاب الحق وخفت صوته ، وطغى الباطل وعلا زئٌيره! .... ( وٌيقول شاعر عربًي
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت .... وٌيبتلى بعض الناس إن شاء بالنعم

في ظل مانحن فٌيه من محن وأزمات ٌيشاء الله أن نجد في خضم كل ذلك فًي شعبنا الأبي أن تكون هذه المصائب لها جوانب إٌيجابية ؛ غربلت هذا النسيج الكريم الأصل في برقة ، لتهب عاصفة من تحت الرماد لتشعل نار الكرامة وعزة النفس ، ورفض الدونية والدناءة ،فأصبح لنا جيشاً قويأً وقيادة كريمة وطنية وشباباً ثابتاً لشراء الموت والشهادة في سبيل الوطن ، وإحياء آمال قد أريد لها الأفول ، فاشعلوا نار الحق لإخماد الباطل ودحره مع المشككين والعملاء . لقد أصبح الوقت والظرف يدعوان أصحاب العقول والأفهام ؛ بأن حصاد هذا الجهاد وجمع هذا المحصول وتكريم هذه الدماء وتعزية أولٌياء الدم الصابرين ؛ تفرض علي الجميع ألا يفرطوا فًي هذه التضحيات وأن يكونوا أهلاً لهذه المكارم ، وأن نكمل ما دفعنا ثمنه ، بقبض حقوقنا وعدم التفريط فٌيها ، وأن نجعل لثمن كل هذه المواقف التاريخٌة ، ماضياً وحاضراً ، هدفاً و غاية تكون هي إعادة الكرامة والحقوق إلى برقة والاعتراف بدورها ودور أهلها لتصبح الحجر الاساسي في لبيبيا حكماً وقيادةً و دورهاً . إن هذا المطلب يعلو علواً كبيراً عن جعله سعياً وراء حقائب وزارية ، أو مصالح خاصة ، أو وظائف بعينها . إن كرامة برقة ومكانة أهلها ، لا تسمح لأحد من أبنائها أن يصبح سائلاً يتسول لاهثاً وراء فضل هو من صنعه ودور في دولة هو مؤسسها !؟ . 

واخترنا لتوصيل هذه الرسالة عنواناً اسمه " برقة تتحدث " وحديث برقة وصادق ؛ ليتعرف عليه أبناؤها ويتأكدون أننا لا نقول باطلاً ولا ندعوا لفساد أو تقسيم للوطن ؛ ولكننا نطالب بحق هو لنا تاريخاً وجغرافاً ماضياً وحاضراً .  

إن السكوت في محل الكلام عي ، والصبر مع القدرة على التغيير ورفع الظلم عجز ، والفخار بما انت أهله ، والتذكير بما ينكره الحاقدون رداً على الكبرياء الزائفة ــ وهًي أرخص انواع الافتخار وأحقرها ــ يدعونا إلى نشر مكارم هذا القطر ، وفضائل أهله وإحياء تاريخه ، لردع المتطاولين وتكميم أفواه الكاذبين ، وتذكير لهذا الجيل بسلف صالح ، ووطن مجاهد ، وقبائل كريمة ووفاء لم يقدره الأخرون.  

ولعل بعد هذه الحقائق التاريخية الموثقة في المراجع المعتمدة ، وبأقلام كتاب من جميع الجنسيات والأديان ؛ يكون التعريف بها ضروريأً – لٌيس فقط لأبناء هذا الجٌيل من برقة ، وأقالٌيم لٌيبيا وأشراف أهلها – بل للعالم الذي لا يعلمها البعض ويتجاهلها أخرون ونقول : ـ 

إن برقة التًي يريد البعض إلغاء أسمها ؛ كانت تسمى بهذا الاسم منذ أكثر من ستة قرون قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، فقد كان الفينقيون يسيطرون على طرابلس في القرن السابع قبل الميلاد ، وبدأ اليونانيون في نفس الوقت سنة 631 قبل الميلاد في استعمار برقة ؛ وعليه فإن ليبيا الحالية كانت تحكمها سلطتان وحضارتان مختلفتان . ولم تكن تسمى بهذا الاسم الذي وجد فقط في عهد الاستعمار الايطالي. وتم دمج برقة من قبل الرومان سنة 78 قبل الميلاد مع جزيرة كريت في مقاطعة واحدة ، وفي سنة 20 قبل الميلاد أصبحت برقة مقاطعة " سيناتورية " أي لديها مجلس شيوخ مستقل . وفي سنة 296 ميلادية ، تم تقسيم برقة إلى قسمين : ــ  
"ليبيا الرئيسية " و " ليبيا الوسطى " وكلتاهما تتبعان بطريركية مصر .أما طرابلس فكان 

مصر .أما طرابلس فكان 
يضمها إقليم أفريقيا الوسطى في قرطاج . وفي عام 365 م بعد زلزال مدمر حصل في برقة ، تم نقل العاصمة إلى مدينة " بطولوميس" وهي طلميثة حالياً . 
وبالتي فإن اسم ليبيا لم يكن يشمل طرابلس طوال تاريخها ، ولم تدخل في هذا المسمى إلا بعد الاحتلال الايطالي لليبيا الذى اعتمد هذا الاسم ليشمل ويمتد إلى طرابلس وفزان ؛ والتاريخ يقول :ـ  
أن برقة كانت فرعونية ..... مقابل طرابلس فينيقية  
وكانت برقة اغريقية ..... مقابل طرابلس قرطاجية  
وبرقة كانت بطليمية ..... مقابل طرابلس رومانية  
وكانت برقة فارسية ..... مقابل طرابلس وندالية  
وكانت برقة فاطمية ..... مقابل طرابلس افريقية  
وكانت برقة عربية ..... مقابل طرابلس نورمان وإسبان  
إن طرابلس ، تاريخيا ، لم تجابه أزماتها ؛ إلا اعتمادا على الدعم الخارجي ، فقد استنجدت بدولة الأغالبة سنة 805م ، وبالدولة الحفصية في تونس؛ عندما أنقذ الأمير الحفصي أبو زكريا يحي ـ 1228م ، 1245م ـ طرابلس من أطماع ملك " أراغونا وصقلية."

وطرابلس هي من جاءت بالعثمانين إلى أرضها سنة 1551م ؛ بعد أن عجزوا عن مقاومة وطرد فرسان مالطا ؛ " فرسان القديس ، سان جيوفاني " الذين حكموهم لمدة 18 عاما ؛ فلبوا الأتراك هذه الدعوة وطردوا​ فرسان مالطا من طرابلس واستولوا عليها بدلا ً عنهم ، ثم لاحقأ استولوا على إقليم برقة في بداية القرن السابع عشر " ، وعاد العثمانيون لإنقاذها مرة اخري سنة 1835م ، بعد انهيار الأسرة القرمالية ؟! . 

​وقد احتفظ الكتاب العرب بكلمة " افريقية" التي تطابق افريقيا الرومانية وأصبحت دلالة في تحديد المنطقة التي تمتد من قسنطينة حتى طرابلس. وفي وثائقهم أن افريقية هي جزء من الأراضي الشاسعة للمنطقة التي تعرف باسم المغرب ؛ والذي ينقسم إلى المغرب الاقصى وهو المغرب الحالي، والمغرب الأوسط وهو الجزائر الحالية ، ثم افريقية التي تمتد من شرق طرابلس حتى تشمل عند البعض منهم لبدة. 
.........................
وصحراء برقة اسم يطلقه " مارمول " المؤرخ في سنة 1590 م ، وتقارير فرسان مالطا " بوزيو ، ولانفردوتشي "سنة 1587 م حيث يقول مارمول :ـ كما جاء في كتاب ليبيا منذ الفتح العربً حتى سنة 1911 م ؛ صحراء برقة اسم يطلق على الرقعة التي تمتد من مصراته شرقاً وأن العرب يسمون هذه المنطقة " صحراء برقة".
.........................

​وفي 17 مايو سنة 1919 م أعلنت برقة مستعمرة ايطالية ، وفي 25 اكتوبر 1925 م اعترفت إيطاليا بإمارة السيد ادريس السنوسي ، ثم تراجعت عن هذا الاعتراف سنة 1929 م . وفي 6 يناير 1934 م أصبحت برقة ، وإقليم طرابلس الذى كان يضم فزان ، تحت الاستعمار 
الا يطالي وتم اطلاق اسم " ليبيا الايطالية " على هذه المنطقة حتى قيام الحرب العالمية الثانية.  
 لقد كانت طرابلس منذ قديم الزمان ، هدفاً للتطلعات الايطالية الاستعمارية ، فمنذ 1816 م أقامت جمعية " الفرنسيسكان " في طرابلس أول مدرسة تبشيرية للبنين ، وكان التدريس بها باللغة الايطالية ، وفي سنة 1846 م أقيمت أول مدرسة مماثلة لها للبنات.

وفي العهد العثماني وصل الحقد بالأتراك على برقة حداً جعلهم يفكرون في حرق غابات الجبل الأخضر التي تشكل ساتراً وملجأ تحتمى به قبائل برقة الرافضة للظلم والعسف العثماني ؛ وعلي سبيل التذكير :ـ في سنة 1639م قام والي طرابلس بحملة جند فيها سكان طرابلس لاحتلال برقة والقضاء على الثورة فيها . وفي سنة 1710 م أصدر حاكم درنة التركي قراراً بفرض ضريبة تسمى " ضريبة الرأس" فرفضت قبائل برقة دفعها ، وكالعادة حشد والي طرابلس 300 جندي انكشاري ، واكثر من 300 متطوع من عرب طرابلس وتاجوراء ، وترهونة ، ومصراته وتم غزو برقة لقمع هذه الثورة.

وفي سنة 1919 م صالح أهل طرابلس الاستعمار الايطالي " صلح بن يأدم " وأقاموا ما سموه " جمهورية طرابلس "التي تضم فزان ، ولها مجلس رئاسي مكون من :ـ سليمان الباروني ، بالجبل لغربي – ورمضان السويحلي ،

بمصراته – وعبدالني بالخير بورفلة – وأحمد المريض بترهونة ، واستقل كل منهم بمنطقة نفوذه وكانت فزان ضمن هذه الجمهورية . ومن ثم شكلوا وفدا برئاسة (محمد فكيني) و (علي بن تنتوش) و (الصويعي الخيتوني)ً للقاء وفد ايطالي "بخلة الزيتونة" ، وتكررت هذه اللقاءات حتي أفضت عام 1919م إلي ما يسمي ( صلح سواني بن يادم) الذي كان في الحقيقة استسلاما وليس مصالحة !.

لقد انحصرت مطالب الوفد الطرابلسي بان يكونوا متساوين مع الإيطالين ! في حق الحصول على الجنسية الإيطالية! وبالفعل صدر القانون الإيطالي بمرسوم من ملك إيطاليا ( عمانويل الثالث) في 1 يونيو 1919م ؛ قضي بمنح الجنسية الإيطالية لغيرالمسيحين ! يسمي ( تشي دانتينا) ومعناها الطليان المسلمين! أي بالعربي الفصيح (المتطلينين). 
وهذا القانون عرف بالقانون الأساسي لسنة 1919م وينص علي تشكيل حكومة بطرابلس الغرب يرأسها الوالي الايطالي وبعضوية أشخاص من العرب المتطلينين ويشترط فيهم الولاء التام للحكومة الإ يطالية! وبالفعل تم تشكيل هذه الحكومة بقرار صدر عن الوالي الإيطالي وكان من بين أعضائها كل من: ــ ( محمد فكيني ـ عن الرجبان) و( علي الشنطة ـ عن الزنتان) و ( مختار كعبار ـ عن غريان ) و ( أحمد الشتيوي ـ عن مصراته) و ( محمد الصويعي عن الصيعان) و (عمربو دبوس ـ مصراته ) و (عمر الفقي ـ عن الساحل). 
ويقول خليفة التليسي :ـ عن فترة ما بعد صلح بن يادم في كتابه بعد القرضابية " ما من شك أن هذه الزعامة الإقطاعية ، بالمعنى السياسي، أو الجهوية ؛ كانت نكبة كبرى في تاريخنا الحديث بما جرته علينا من فتن وصراعات ومنافسات ، واتهامات وانقسامات ، ونزعة استقلالية لخدمة مصالح هؤلاء القوم أوعشائرهم في تلك الفترة من تاريخ البلاد."  

وقد شن رمضان السويحلي هجوماً عسكرياً على ترهونة من أجل ضم مسلاته إلى نفوذه بالقوة . ومنع رمضان السويحلي السيد احمد الشريف من دخول مصراته . وقام السويحلي بالسطوعلى قافلة إغاثة بعث بها نوري باشا إلى المجاهد السيد أحمد الشريف ونهب ما فيها من أموال وأسلحة وقتل حراسها ومنهم الكاتب الخاص للسيد أحمد الشريف ؛ وهذه الحادثة ذكرها كل من :ـ الشيخ احمد الأخضر العيساوي – والسيد محمد افشيكة – والسيد الطيب الاشهب.

وقد تعرض السيد صفى الدين السنوسي ، قائد معركة القرضابية الشهيرة لحرب شنها عليه رمضان السويحلي ، انسحب على إثرها بمن معه من المجاهدين وأكد ذلك الحدث الكاتب التونسي " محمد المرزوي" في كتابة عن عبدالنبي بالخير " ، ويضيف المرزوقي أن جيش السويحلي ، خاصة الخيالة ، كانت تشرف عليه ايطاليا؛ تمويلاً وسلاحاً ومرتبات.
​غزا رمضان السويحلي برقة بجيش يقوده "رمضان الورفلي" حتى وصل اجدابيا ، فخرجت عليه قوات من برقة يقودها " الشريف الحولة " وطرده حتى أخرجه من حدود برقة.  
كرر المحاولة مرة أخرى وهاجم سرت ، وتم طرده منها أ يضاً بقوة يقودها المرحوم صالح الاطٌوش ، وبقى الاطٌوش في سرت حاكماً لها.

وفي أوائل ابريل 1918 م حشد السويحلي مرة ثالثة قوات وهاجموا برقة وتمت هزيمته بالقرب من" سواني وشه " يوم 9 يناير 1918 م.

وللمرة الرابعة في أوائل مارس خرج بجيش يقوده "علي المنقوش" ولكن جيش برقة الحقت بهم هزيمة ساحقة، أقامت بعدها برقة خطاً عسكريأً قوياً ، وقد تكررت معارك دامية بين الطرفين ، حتى يئس السويحلي من برقة فانقلب إلى ورفلة غازيأً بجيش جهزه الوالي الأيطالي لتطويع ورفلة وإرغامهم على الموافقة على "صلح بن يادم" مع إيطاليا ، وقد قتل السويحلي في بني وليد في تلك الحملة؛ وهذا ما أكده الكاتب الايطالي " اتوني فابيلي " في كتابه " طرابلس الغرب من نهاية الحرب العالمية الاولى إلى ظهور الفاشيزم " والصادر في اكتوبر 1922 م ؛ وكان مقتله يوم 24 / 8 / 1920 م وهو يوم 9 ذي الحجة الموافق لوقفة عرفات.

من سنة 1927 م إلى 1931 م وبينما كانت برقة تقارع المحتل الايطالي ويموت رجالها ونساؤها في المعتقلات ، وعلى أعواد المشانق ، وجوعاً ومرضاً وتشريداً ؛ جندت ايطاليا حملة عسكرية ضخمة " بنده " من قبائل طرابلس واجتاحت بها برقة وكانت بقيادة " عاكف امسيكه " و " حسن الترهوني " عرفت باسم " بنده عاكف". وقد تصدى لها المجاهدون في برقة في أكثر من مائة موقعة ؛ وفي معركة الرحيبة الشهيرة تم أسر 300 من المتطلينين ،وأفتى مفتى الدور في برقة الشيخ " محفوظ عثمان الورفلي بإعدامهم.  
.............................................

هذه نبذة تاريخية عن برقة قبل الاحتلال الايطالي وبعده؛ الذي قاومته برقة لحوالي ثلاثة عقود، وتعرض أهلها لمعتقلات الإبادة في العقيلة والبريقة ، والمقرون وسلوق ، وفقدت أكثر من 750 ألف من سكانها بشهادة المستعمر الايطالي؛ بين المعتقلات والمشانق والقتل ، والمرض والجوع والتشتت في شتى بقاع الأرض، ولم تمر طرابلس بهذه المحنة واستقر بها المستعمر الايطالي لتفرق أهلها واقتتال قبائلها وعدم وجود قيادة موحدة لها، وتنازعهم علي السلطة والزعامة، والصراعات القبلية ؛ كما وثق ذلك السيد التليسي عن فترة ما بعد "صلح بن يادم."

أن اٌيطالٌيا لم تستقر في برقة إلا بعد استشهاد شيخ الشهداء "عمر المختار" رحمه الله في سبتمبر 1931 م ، ولفترة وجيزة انتهت بقيام الحرب العالمية الثانية .
قامت برقة بتكوين جيش التحرير السنوسي في المهجر بأرض الكنانة "مصر" ورفض الطرابلسيون الانضمام إلى هذا الجيش الذي كان أغلبه من الاسرى الليبين في سجون الجيش البريطانيا في مصر ؛بعد أن افرجت عنهم بريطانيا استجابة لطلب من السيد ادريس المهدي السنوسي رحمه الله ؛ وانضم هذا الجيش ، كحليف لبريطانيا في حربها ضد دول المحور لإخراج ايطاليا من الوطن . و يقول الحاكم لبرقة بعد تحريرها في كتابه بعنوان "الملك ادريس عاهل ليبيا حياته وعصره" " لقد انضم إلينا السيد ادريس السنوسي وأنصاره للقتال بجانبنا بعد أقل من شهر من سقوط فرنسا، وكان العالم كله يراهن على خسارة بريطانيا للحرب، وأنضم إلينا الأمير السنوسي وانصاره دون شروط. وأصبح الجيش الليبي جزءاً من الجيش الثامن البريطاني، وكان دوره مميزاً وفاعلاً بشهادة قادة الحلفاء سياسيين وعسكريين .وفي 31 ديسمبر 1942 م بعد معركة العلمين الشهيرة، وهزيمة رومل وانسحابه مع فلول جيشة، لم يبقى في برقة كلها إيطالي واحد على الإطلاق! وخرجوا منها بخروج الجيش الإيطالي بعد هزيمته وانسحابه!
...................................

بعد مرحلة قصيرة مــن الإدارة العسكرية البريطانية لبرقة ، أعلنت برقـــــة استقـــلالها يــــوم 1/ 6 /1949 م ، واعترفت بها بريطانيا من فوق منصة الاحتفال بهذا الإعلان فور صدوره من السيد ادريس المهدي السنوسي أمير برقة – رحمه الله.

بعد أسبوع واحد من هذا الإعلان لاستقلال برقة ، أي يوم 7 /6 /1949 م جاء وفد من طرابلس مكون من السيدين :ـ محمد العالم ، مفتى طرابلس – ومحمود المنتصر – للقاء السيد ادريس السنوسي في بنغازي؛ وطلبا منه؛ باسم أهل طرابلس ؛مد سلطانه وقيادته على طرابلس التي أصبحت في طريقها إلى الوصاية الايطالية وكان البعض من قيادات طرابلس – وخاصة حزب الاستقلال – الذي يقوده سالم المنتصر يسعى إلى ذلك؛ فاشترط عليهم الأمير رحمه الله شرطان :ـ القبول بالتاج السنوسي، وأن تقوم حكومة محلية في كل إقليم مع حكومة اتحادية ؛ ووافق الوفد المكلف من عموم طرابلس بهذه الشروط. 
...................................​

قادت برقة المعركة الدبلوماسية بوفد برقاوي صرف، في أروقة الأمم المتحدة، حتى انتزعت استقلال ليبيا موحدة تحت هذا الاسم لأول مرة في التاريخ؛ وذلك بقرار هيئة الأمم المتحدة رقـم " 289 / 4 " الصادر بتاريخ 21 /11 /1949م . والذي ينص على استقلال ليبيا قبل 1 يناير /1952 م والذي أكد صراحةً على أن هذه الدولة الفتية تتكون من :ـ " برقة ، طرابلس ، وفزان " وكانت برقة أول الأسماء؛ لأنها المؤسسة الفعلية لهذه الدولة.  

و يقول : دي كاندول في كتابه المذكور سابقاً " أن الملكية السنوسية والنظام الاتحادي كانا الدعامتان اللتين وحدهما، يمكن أن يقام عليهما صرح استقلال ليبيا!، وهذا الإدراك فرضه ترسخ الخلافات السياسية والحزازات العاطفية ، التي ظلت تفرق بين طرابلس وبرقة عبر فترات طويلة من التاريخ ولا سيما إثناء الاحتلال الا يطالي."  
........................................

لقد نسيت طرابلس أنهم ارتموا في أحضان أمير برقة؛ ليمد سلطانه علي طرابلس، لتكون تحت جناحه، وتابعة له، ونسوا أنه اشترط عليهم القبول بالتاج السنوسي، وإقامة حكومة في كل قطر لإدارته، بجانب حكومة اتحادية موحدة، وقبلوا بهذه الشروط؛ وقامت برقة بالتزاماتها، ونسيت استقلالها، وخاضت معركة دبلوماسية حامية في أروقة الأمم المتحدة ، لجعل الاستقلال لكل الأطراف ، ونجحت بعد نضال مرير في الحصول علي استقلال ليبيا موحدة؛ بفضل دور برقة المميز مع الحلفاء، وبفضل جهادها ومقاومتها للاستعمار، الذي كان محل إعجاب وتقدير كل شعوب العالم! التي كانت تعاني، ومازالت في ذلك الوقت من نير الاستعمار والاحتلال!. أقول: ـ نسيت طرابلس، وقبل مضي أشهر معدودة هذا الاتفاق، وهذه الوعود، مباشرة بعد إعلان الاستقلال والبدء في تأسيس الدولة وإقامة صرحها؟! وأفصحوا عن قناعة زائفة تسيطرعليهم؛ يعتقدون من خلالها أن إقليم طرابلس؛ وهو الأكثر سكانا، وتحضرا من الآخرين كما يقولون؛ ولا يجب أن يتساوى معهم وبالتالي فهم أحق بقيادة ليبيا وتزعمها، وإدارتها، ومن هنا كان رفضهم شديدا للنظام الفيدرالي الذي يمنح سلطات متساوية للأقاليم الثلاثة في تسييرشؤونها الداخلية! 

وبعد مد وجزر؛ كانت كلها تدور حول مزاعم طرابلس بهذا الحق؛ او بالأصح هيمنتها علي السلطة ،استقر رأي الجمعية الوطنية في اجتماعها بتاريخ 2/12/1951م إقرار المادة الأولى في الدستور التي تنص علي ما يلي: ــ " إقرار النظام الفدرالي ، كنمط سياسي لتنظيم شؤون إدارة ليبيا الموزعة بين الأقاليم الثلاثة".  
...............................................

كان تعديل الدستور ـ بخداع الملك والكذب عليه ـ وضغوط شركات البترول الأمريكية ،والتعاون من جانب رئيس الحكومة في ذلك الوقت "محمد عثمان الصيد" والذي كان من أول المنادين بالنظام الفدرالي؛ عندما كان نائبا لرئيس لجنة الستين المكلفة بوضع دستور ليبيا وبإصرار شديد علي ذلك! والوثائق التي تثبت كل هذا موثقة وموجودة؛ والتي تؤكد أنه هو نفسه الذي أزال أول حجرة من أساس هذا البناء وهدم هذا النظام في سنة 1962م ،ليكمل محي الدين فكيني، بعده ،ويجهز علي النظام الذي أسست عليه ليبيا بالكامل، وليس صدفة، مرة أخري، أن يكون كلاهما من غير برقة! 
................................................

إن إنهاء النظام الفدرالي كان تهيئة ليبيا وإعدادها لانقلاب القذافي! ولعل الكثيرين لا يعلمون أن توصية في التاريخ الأمريكي ؛ من الرئيس الثالث للولايات المتحدة ، وكاتب ديباجة الدستور الأمريكي((الرئيس توماس جيفرسون)) تقول: ــ لايمكن لأي انقلاب يهدف لتغيير نظام الحكم؛ أن ينجح في ظل نظام فدرالي! وهذه التوصية جاءت في خطاب أرسله إلى " أ.ل.س. د يستوت دي تراسي " في 26 يناير1811م.  

و جاء انقلاب القذافي ؛ وأنا أعتبره انقلابا علي برقة، وإنهاء لوجودها كجسم من مكونات ليبيا؛ لأن السيد ادريس رحمه الله؛ كان قد أنهى النظام الملكي باستقالته، وعدم تمكين ولولي عهده من استلام مهامه لاستمرارية الحكم! وهذه الحقيقة يعرفها جيدا من كانوا وراء هــذا الانقلاب.  
............................................

سنوات حكم القذافي، حقبة عرفها هذا الجيل، وما دار ويدور، بعد ثورة 17 فبراير من تآمر علي برقة، لتدميرها، والإرهاب المدعوم علنا من طرابلس؛ سلاحا ، ورجالا ، وتمويلا؛ واعتبار معركة الكرامة ، التي تدافع عن برقة وأهلها غير مشروعة، وتقاتل الشرعية وثوار 17 فبراير؛ ونسي الجميع أن ثورة فبراير قد انطلقت من برقة ومن عاصمتها المناضلة بنغازي، كالعادة طوال التاريخ، وأصبحت مطية لغير أهلها، وادعاها من ليسوا منها ، وهم من أنهاها وسرقها وسمسر بها، وأنهاء دورها باتباع منهج يناقض ويلغي مبررات قيامها؛ فالظلم أصبح أوسع ، والسرقة والفساد الإداري والمالي علنا، والقتل والذبح وقطع الرؤوس علي الهواء مباشرة! والوطن أصبح سلعة للبيع ، والإسلام السياسي يفتي و يحلل؛ كل هذا باسم الدين؛ والدين منه براء، والقتال على السلطة لسرقة البلاد واسترقاق العباد عنوان المعارك الدائرة في طرابلس! ووصل بهم الأمر إلى تجاوز كل الحدود، لدرجة القيام بصلاة الغائب علي أنصار الشريعة والدواعش الذين استحروا القتل في رجالنا ونسائنا دون وازع من دين، أو خوف من عقاب؛ وها هي طرابلس اليوم كما كانت بالأمس؛ لم تغيرها عقود سبعة، منذ قيام ليبيا! واتضح أن ما نشكو منه ونرفضه؛ ليس وليد نظام القذافي؛ ولكنه ثقافة متوارثة، يرون فيها حقا مشروعا لهم، وواقعا علينا نحن القبول به والتعايش معه! 
........................................

إذن ... فإن برقة كانت تعرف بهذا الاسم قبل ميلاد السيد المسيح بسبعة قرون! ولم تجتمع مع طرابلس تحت حكم واحد في دولة موحدة إلَا في عهد الاستعمار الإيطالي! ولم تكن طرابلس جغرافيا، من الأراضي التي تشملها ما يعرف بليبيا! ولم تكن ليبيا أيضا معروفة كدولة؛ بهذا الاسم إلا بعد الاستقلال الذي جاءت به برقة سنة 1949م.  
والتاريخ، وكل الموسوعات والوثائق؛ تؤكد أن برقة هي التي قاومت الاستعمار الإيطالي، ولم تهادنه أو تتعايش معه، وبرقة هي التي شكلت جيش التحرير السنوسي في المهجر، والذي شارك بفعالية وشجاعة ــ بشهادة الحلفاء ــ في تحرير ليبيا؛ وكان له دورا بارزا ومميزا أشاد به السياسيون والعسكريون من الحلفاء، واعترف بذلك وزير الخارجية البريطانية "المستر إيدن" أمام مجلس العموم البريطاني في جلسته يوم 8 يناير 1949م.  

وبرقة هي التي أعلنت استقلالها يوم 1/6/1949م وأصبحت الدولة العربية الثامنة في الجامعة العربية. وبرقة هي التي تخلت عن هذا الاستقلال؛ بعد أن ارتمت طرابلس في أحضان أميرها رحمه الله ـ تطالبه بمد سلطانه عليها وضمها إلي برقه للتخلص من محاولات كانت جارية لوضعها تحت الوصاية الإيطالية! وبرقة هي التي قادت المعركة الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة، بوفد برقاوي، يمثل المؤتمر الوطني البرقاوي،الذي انتزع استقلال ليبيا ونجح في إقامة دولة تحت هذا الاسم، لأول مرة في التاريخ، بصدور قرار الهيئة الدولية للأمم المتحدة بتاريخ 21/11/1949م تحت رقم"289/4 " والقاضي باستقلال ليبيا المكونة من "برقة ، طرابلس ، وفزان" وكانت برقة تتصدر هذا القرار. 
...........................................................

لقد تم إنكار هذا التاريخ، وجحود دور برقة المميز كمؤسسة لهذا الوطن! وتم إقصاؤها وتهميشها، وتدميرها؛ علميا، وثقافيا، واقتصاديا، وسياسيا، واجتماعيا، وتنمويا؛ بصورة ممنهجة، وتخطيط مدروس، وصل إلي حد إلغاء اسمها لطمس هويتها وهوية أهلها، ومن ثم إلغاء تاريخهم وتضحياتهم ، طيلة حكم القذافي.  
............................................

برقة هي التي فجرت ثورة 17فبراير 2011م ،لإزاحة هذا الظلم، واستعادة حقوقها المشروعة، وموقعها الحقيقي، ودورها التاريخي؛ وحررت أرضها في أربعة أيام فقط! 
لالتحام قبائلها، ورجال جيشها، وشرطتها، وأمنها؛ ولم تكتف بالشعارات الرنانة والهتافات الكاذبة ؛ بل انتقلت بابنائها، وسلاحها، ومالها، وغذائها ودوائها، للموت على كل شبر في طرابلس وفزان حتي يشاركونها التخلص من نظام ديكتاتوري ظالم.  

 وبرقة هي من شكل المجلس الانتقالي ــ وهو بكل عيوبه ــ والكثير من التحفظات حول ما نتج عنه؛ إلا أنه كان جسما وجد فيه الليبيون مرجعا يجمعهم، ووجدت فيه القوى الدولية مدخلا مشروعا لدعم الشعب الليبي وإسقاط النظام، أدي دوره وحان الوقت لإنهائه. 
.........................................

خصال برقة الطيبة، وأخلاق أهلها الموروثة، ووفائها الفطري؛ جعلها تنتقل بمجلسها الانتقالي إلي طرابلس التي كانت تحاربها طيلة الأشهرالستة مع القذافي، فور تحريرها ولم تستفد من التجارب ونسيت كل ذلك، في ظل اعتقاد بأن هذه الثورة والدماء المشتركة كفيلة بتاسيس مجتمع جديد خال من الأنانية ونكران الذات، ورغبة عامة لبناء دولة مبنية على العدل والمساواة، وإعادة الحقوق، وتصحيح المسار، وبناء الثقة بين الجميع.  

لقد تعرضت برقة، بعد انتقال المجلس الانتقالي إلي طرابلس؛ إلي أسوأ مما كانت فيه وانتهت ثورتها بانتهاء مبررات قيامها! وأصبحت غرفة ثوار ليبيا وقيادتها في طرابلس، وأصبح عددهم بالآلاف! وانتقلت قيادة ليبيا وثورتها إلى تنظيمات دينية، وتشكيلات حزبية، لم يكن لها دور في هذه الانتفاضة ولم يكن في استطاعتهم دخول ليبيا حتي فتحت لهم برقة والثوار الحقيقيون من طرابلس وفزان الأبواب، فعاثوا في ليبيا فسادا وعمالة وتبعية حتي أوصلوا الوطن إلي الدمار والخراب وأشعلوا حروبا أهلية بين أهله وقبائله ومدنه من أجل السلطة والمال والعمالة! 
.............................................

وبرقة ، مع هذا التاريخ ، والدور المميز ، يخرج من أرضها أكثر من70% من بترول ليبيا، وتساوي مساحتها مساحة كل من طرابلس وفزان! وبها أكثر من ثلاثة أرباع المعالم السياحية في ليبيا، ومياه النهر من أراضيها، ونصف برقة ما زال بعيدا عن تذوق مائه! وتروي به رمال ومزارع حتى الحدود الغربية.  

وبرقة هي التي تصدت للتطرف والإرهاب ؛ بجيش الكرامة الوطني، بابنائها ومجهودها الذاتى، في ظل حظر دولي مقصود، ومنع السلاح عن هذا الجيش، وحرب شعواء من طرابلس لهذا الموقف الوطني الأصيل، واتضح أن طرابلس ومصراته، تدعم هذه التنظيمات الدينية المتطرفة وترعى كلتاهما هذا التطرف؛ تمويلا وتسليحا ومرتزقة. هذا الإرهاب الذي اغتال ضباط جيشنا، ومثقينا، ورجال ونساء إعلامنا، وذبح شبابنا، وفجر مدننا، وقتل قياداتنا السياسية والاجتماعية، وكنا علي يقين بمن يقف وراء هذا الإرهاب والهدف والغاية منه، وقد كان يقين صادقا؛ بعد أن اضطرت لجنة الخبراء بالأمم المتحدة، لإصدار تقريرها الموجه إلى مجلس الأمن بتاريخ 4ـ مارس ـ 2016؛ عملا بالقرار رقم" 1973/ 2011. في الوقت الذى كان ما يسمونه المفتي، ومدن طرابلس؛ يصلون صلاة الغائب على المجرمين الذين يتلذذون بقطع رؤوس أهلنا في برقة، باعتبارهم شهداء من أهل الجنة، وجيش الكرامة وشهداء برقة ملحدين وكفرة. 
........................................................

إن هذه المرحلة منذ إسقاط النظام السابق، وحتى الآن؛ أصبحت تحت المجهر، ولا ينكر ويغالط حول ما جرى و يجري؛ أو يدافع عنه أو يبرره؛ إلا إنسان يريد أن يضع نفسه محلا للاتهام أو المكابرة، وهذه الحقائق لم تتطرق إلي الفساد المالي والإداري والرشاوى والعمولات، والأموال التي تم تحويلها ليصبح عدد أصحاب الملايين في ليبيا خياليا! وما تمر به ليبيا من بطالة وفقر وتضخم وغلاء معيشة، وهبوط في عملتها لم يسق له مثيل! وجيش جرار من الموظفين؛ وخاصة بالسفارات وشركات الاستثمار، للحصول على مرتبات بالآلاف بالعملة الصعبة. لقد أضيئت أنوار المسرح ورفع الستارعن الممثيلين، وانقشعت الأقنعة، وأصبح المشهد واضحا لايريد حجة أو صعوبة في الإقناع! والحقائق والنتائج أصبحت واضحة جلية وفرضت نفسها علي أهل الخيانة والغدر والخداع؛ وعلى أصحاب النوايا الحسنة من الليبين الذين كانوا يظنون خيرا، ولم يكونواـ كليبيين ـ يصدقون أن ما يحدث قد حدث. 
 .............................................

إن بناء الدول ، ومزاولة الحكم، وممارسة السياسة، في حاجة ضرورية إلى معرفة التاريخ والجغرافيا، وحياة، وآداب، وتقاليد، وطريقة العيش، وثقافة المجتمع الذي يراد التعامل معه والعيش في كنفه. ونحن نعرف كل هذه الخصائص عن مجتمعنا في برقة، ومزايا أهلها، وتمتعهم بالحلم والكرم والمروءة، ونعرف أيضا ؛ أنهم إذا غدر بهم فغضبوا، فإنهم يتحولون إلى سيل جارف شعاره النصر أو الشهادة. 

إن التجربة خير من الموعظة، ومن يكرر فعل الشيء مرة بعد أخرى؛ ويتوقع نتائج مغايرة؛ فهو أحمق الناس! ونحن بذلنا الوفاء وقبضنا الخيانة، وأعطينا الدماء دفاعا عنهم وعن أعراضهم، فرجعت الجرافات بسلاحنا لقتلنا وإبادتنا وإذلالنا، وفتحنا صدورنا لكل وافد وغريب للعيش معنا باحترام وحب ومشاركة حقيقية بمساواة ومودة ، فخان البعض هذه العشرة وانقلب معاديا ومحاربا لنا! ولا نعتقد أن الحوارات الدائرة التي تركز بشكل متعمــــد علي بنود معينة، ستكون كفيلة بإنهاء أزمة ليبيا، أو بناء دولة على أسس مقبولة وثابتة.  
ونعتقد، أن ما كان ظنا أصبح حقيقة، وأن جميع الليبيين الذين ليست لهم مصالح وطموحات غير الولاء لهذا الوطن ـ وأطراف دولية ليست لها أجندات وأهداف في ليبيا ، يعرفون أن جميع المشاكل، والحروب القائمة والتمزق في نسيج الوطن الاجتماعي؛ مصدره ومصدروه من طرابلس ومصراته .وأن المنظمات المتطرفة ودعاتها والأحزاب الوهمية التي تدعي السياسة وممارستها، والمليشيات المسلحة، ودعم الإرهاب والتطرف، كلها من نفس المصدر، ويعرف الجمع،أيضا أن الحوار الدائر ليس بين مكونات ليبيا ومؤسسي هذا الوطن بل هو في الحقيقة؛ بين مسببي هذه المحنة، وأصل المشاكل، وأن الوفاق المزعوم ـ لو صح وتم ـ فمعنى ذلك أنهم اتفقوا علي حصول كل طرف علي ما يريده و سعى إليه، وأن الوطن وتطلعات الشعب الليبي لم تكن يوما علي طاولة الحوار. 
.............................................

إن برقة قد شبعت تجارب ودروس! والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وإذا انتظرنا مشاكلهم حتي تحل، وأصبح قيام الدولة مرتبطا بذلك؛ فإن هذا يعني إن لا دولة تقوم؛ وإن قامت دولة ؛ فسيحكمها هؤلاء! وهم ؛ إما الإخوان، او الإسلام المقاتل ، أو مغرب ليبيا وليس فجرها! ، أو داعش. وسنصبح؛ إما عبيدا أرقاء، أو كفرة ندفع الجزية!  
 .............................................

إن علينا أن نحز حبال الخيانة والغدر، ومن واجبنا ترك محل السوء، والانتقال من منزل لا كرامة فيه، ودار لهوان ليست دارنا؛ وأن نقرص دون تردد من قوارصه لنا دائمة ومتكررة! وأن نبتعد باهلنا وأرضنا عن مراتع السوء، ومبارك الجرب ورفاق الشر.  

وإذا كنا ـ ونحن مازلنا ـ نحرص على وحدة ليبيا، فإن هذه الوحدة يجب أن تبني علي أسس صحيحة وثابتة؛ تكون فيها حقوق جميع الأطراف واضحة وموثقة؛ وشراكة حقيقية؛ مقياسها ومعيارها الجهاد والتضحية، والبناء والتأسيس ،والتاريخ و الجغرافيا، والثروة والعطاء. 

وسيكون، بالتالي، أسرع الطرق لأنهاء أزمة الوطن بعد الاعتراف بهذه الثوابت؛ أن يتولى كل طرف حل مشاكله داخل إقليمه، ثم يكون المناخ مناسبا لوضع الأسس الكفيلة بوضع عجلة البلاد على الطريق.  

وعندما تكون الصورة كما يحاول الكثيرون رسمها لليبيا، تتجاوز التاريخ والجغرافيا والدورالمميز، والجهاد والتضحيات وفوق كل ذلك الثروة والعطاء فإن من حق برقة وأهلها أن يرفضوا هذا السلوك ، وهذا الخيار الذي يعبرعن جهوية بغيضة، وأنانية عمياء، وتنكر لمقومات أساسية لا يمكن أبداً تجازوها أو نكرانها، وإعطاء حق لغير أهله، وجحود لا تستقيم دولة موحدة في ظله والعيش بسلام وثقة وإخاء تحت شعاراته والدعوة إليه!  
.............................................

وعندما تتحدث الأرقام حول التجربة التاريخية التي مرت على برقة منذ انقلاب القذافي، وجرى تأكيدها واستمرارها بعد ثورة برقة في 17 فبراير 2011م للتخلص من ظلم لحق بها وإعادة حقوقها وبناء ليبيا على أسس جديدة من العدالة والمساواة فأن أسئلة كثيرة تفرض نفسها على الجميع: ــ  
1- لماذا قامت ثورة 17 فبراٌير ، وكيف بدأت ،ومن أي عاصمة انطلقت ؟  
2- كيف كان دور برقة أثناء هذه الثورة، حيال أخوتها في طرابلس وفزان، بعد أن حررت أرضها وشعبها في اربعة أيام فقط؟
3- هل حفظ إخوتنا هذا الموقف، وهل قدروا هذه التضحيات، وهل أصبح لبرقة دور يتساوى مع تاريخها وماضيها وحاضرها وثروتها ؟ 
4- هل النتائج على أرض الواقع تدل على ان ثورة قد قامت أو ان دولة ستقام، أو ان تغيراً جذرياً سيقوم لبناء أمة على الحق والعدالة والمساواة وإعادة الحقوق إلى أهلها ؟  
5- هل في برقة ميليشيات لقبيلة أو مدينة ؟  
6- هل في برقة تنظيمات حزبية أو من بين أهلها قادة للتطرف والارهاب ؟  
7- هل من برقة مهجرين خارج الوطن ؟  
8- هل من برقة هجرة أجنبية بالآلاف يرعاها أهلها ويتم تصديرها إلى الأمم الأخرى؟ 
9- هل في برقة قبيلة تقاتل أختها أو مدينة تقاتل غيرها؟  
10- هل تساءل البعض عن ميزانية ليبيا ودخلها الذي تساهم فيه برقة بـ 70%؟ لأن 70% من نفط ليبيا يخرج من أرضها؟ 
11- هل يعرف الجميع أن مساحة برقة تساوي 50% من مساحة ليبيا؟  
12- هل يعرف الجميع أن ثلاثة أرباع المعالم السياحية في برقة؟  
13- لقد قامت في ليبيا (295) مؤسسة جعل انقلاب القذافي(272) في طرابلس ومحيطها الجغرافي ,اي بنسبة 92% والباقي للأطراف الأخرى.  
14- ان هذا التغول – الغيرمقبول – أمتد ليشمل جميع مفاصل الدولة السياسية ، والإدارية ، والمالية ، والأرقام التي تثبت هذا جاهزة، وموجودة، لكل من ينكرها أو ينفى وجودها!  
  إن هذه البيانات والأدلة والمعلومات قام بها شباب يتابع بدقة ما جرى ويجري، ويستعد لمواجهة الناكرين بوثائق وأرقام، قد تكون كجبل الجليد الذي لــم يظهر مــــنه الا 10% من حجمة! بلغة عصرية لا يمكن تحديها؛ كلماتها الارقام والإحصاء، والوثائق! لابد لنا من الإشادة بهم وبدرورهم، ومواقفهم الوطنية، وحرصهم الشديد على وحدة بلادهم وجمع شملها،لان هذا المجهود وسيلة بالحجة والإقناع والمنطق؛ ليقف الكثيرون على شرعية مطالبة برقة بحقوقها، وضرورة وضع حد للاستمرار في هذا السبيل الذي سيقود ـ حتما ـ إلي تقسم البلاد وتفريق صفوفها! 

بالإجابة عن هذه الأسئلة والاطلاع علي الكشوفات المتاحة لنا الآن فقط، ومازالت الكثير من المعلومات والحقائق غائبة، وكلها؛ الحاضر والغائب منها، تؤكد أن طرابلس تريد حكم بلد واستعباد شعب لا تملك الحق التاريخي والجغرافي والمادي لإدارتـه والهيمــــنة عليه، وليس  
لها موقف تاريخي يعطيها هذا الحق, ومع كل ذلك فإن مشاكل ليبيا كلها والدماء التي سالت من أهلها، والمشاكل القائمة التي تحول دون بناء هذا الوطن، كلها انتاج وتصدير، وبناء وتأسيس، ودعم، وحروب من أجل السلطة والهيمنة، دارها، وقرارها، من طرابلس ! 

ان ما يدور في ليبيا الآن لا يستحق تشريحاً لمعرفة أسبابه ومسبباته، ولكنه مرض مزمن وثقافة متوارثة في طرابلس، ورغبة قاتلة للهيمنة على ليبيا، يتبناها البعض عن اصرار ومعرفة، والبعض عن جهوية بغيضة وانقياد أعمي وراء قيادات ليست حريصة علي وحدة ليبيا؛ بقدر حرصهم علي مصالحهم وحبهم للسيطرة والاستحواذ، بانانية لا يمكن التعايش معها أو تساعد علي كسب أخ أو صديق؛ فما بالك ببناء أمة أو تأسيس وطن!  
.............................................

أن هذه الحقائق التي تجاهلها الجميع، لا يمكن التعايش معها ، أو الاقرار بها ، ومما يزيد من مرارة هذا الواقع عدم الاعتراف بفضل برقة ودورها وجعل برقة محلاً للتشويه والاتهام! إن هذا الواقع الاليم، من عدم الوفاء وإنكار الحق، والانانية المفرطة التي جعلت طرابلس تريد وتدعي حقها في حكم بلد لا تساهم في ميزانيته إلا بـ 10% فقط! وتنكر دور برقة التي تتربع على نصف مساحة ليبيا وتساهم بأكثر من 70% من ثروتها بالإضافة إلى دورها المميز في النضال والجهاد وتحرير الوطن.  

ولذلك بحكم التجربة الطويلة والمستمرة، والواقع المعاش؛ فإن التفكير في إقامة دولة واحدة لا يمكن ان يتحقق تحت هذه الاسس والقواعد! ولأن جميع الحوارات، التي جرت وتجري، سواء من أطراف من المجتمع الدولي ـ أو الإقليمي، ومع طواقم ليبية تتبع هذا أو ذاك أو تنظيمات لها أجنداتها وافكارها وعقائدها؛ لم تتطرق إلى جذور الأزمة الليبية وأسبابها ؛ بل كان الجميع يضعون مصالحهم الخاصة، وأهدافهم لتحقيقها علي حساب أمن ليبيا واستقرارها ومصلحة شعبها! وقليل منهم المخلص الذي وجد نفسه عاجزا أمام مجتمع وقوى دولية تسيطر على مقاليد الأمور، ومجتمع ليبي، هو صاحب القضية ومحورها، يتقاتل ومنقسم على نفسه!  

ومجلس رئاسي يفترض فيه بناء الوطن وجمع أهله ؛ يصرح رئيسه بعد غزو صريح لبرقة بواسطة ميليشيات مسلحة ومجهزة ومدعومة من المجلس الرئاسي نفسة ، يصرح قائلا:ـ لو أن رئيس مجلس النواب، والمشير حفتر، قبلا الاجتماع به في القاهرة لما حصل ما حصل! 

إذن رفض مقابلته أدت إلي غزو برقة ومحاولة احتلال الهلال النفطي أو تدميره! فهوبهذا 

التصريح يعترف علنا بأنه وراء هذا الغزو والدعم للإرهاب والتطرف واحتضان المجلس الرئاسي لهذه الميليشيات.  

ولجنة تاسيسية لوضع الدستور انتهت المدة المقررة لعملها، وصدرت أحكام قضائية نهائية؛ تقضي ببطلان جميع إجراءاتها، وعدم شرعية قراراتها، وفقد رئيسها لأهلية قيادته لهذه اللجنة لأنه يحمل جنسية دولة أجنبية! ورغم كل ذلك مازالت تعمل وتواصل جلساتها، فلا القضاء التفت إليه وانصاعت لحكمه، ولا الشعب اهتمت بمطالبه ومستقبله الذي سيكون الدستور ضامنا له! ولم يحاول أعضاء اللجنة الرجوع إلي قواعدهم ودوائرهم الانتخابية لمعرفة ما يريدون .  

فهل يصبح من الممكن التوقع بالوصول إلى بناء وطن وتوحيد أمة؛ برعاية هؤلاء؟ وهل يمكننا أن نضع ثقتنا فيهم أو نأتمنهم علي مستقبلنا ومصيرنا؟ 
 إن حرصنا علي وحدة ليبيا وجمع شملها، نلا يعني التفريط في حقوق برقة أو طمس تاريخها وإنكار هويتها . 
.............................................

إنني أعتقد ان فرصة خلق جسم سياسي لإدارة أزمة ليبيا ــ بعد هذه التطورات، وبعد غزو صريح ومعلن لبرقة تحت رعاية وتوجيه ودعم ممن هم على الطرف الاخر من طاولة الحوار الذي يدعوننا إليه؛ يصبح الحديث أو المشاركة بعد الآن في هذه المسرحية نوعا من العبث والتخبط والحمق! إن العقل والمنطق والتجربة والواقع؛ تدعونا كلها، إلي إعادة النظر في مواقفنا، واتخاذ قرارات كنا نتحاشاها ونهابها، أوغير متفقين عليها، وأري أن هذه الأحداث الأخيرة قد أضاءت الطريق وأصبح التقليل من آثارها ومحاولة تجاوزها، أو الصبرعليها نوعا من العبث والخيانة لبرقة ومستقبل أجيالها، وهدم تاريخها، وتفريط في دماء شهدائنا، وتنكر لجيشنا البطل وقياداته الشجاعة. لقد طفح الكيل، وظهرت الحقائق؛ وأصبح الغزو واحتلال برقة واستعبادها صريحا ومعلنا؛ وأصبح السلف الصالح، وجهاد برقة وتاريخها ودماء الشهداء وتضحياتهم، تنادى كل أهل برقة بلسان شاعر عربي أصيل ، حيث يقول:ــ 
لا يبعد الله قومــا إن سألتــهم أعطوا، وإن قلت يا قوم انصروا، نصروا
وإن أصابتهم نعماء ســـــابغة لم يبطروها، وإن فاتتهم صبـــــــــــــــــروا
الكاسرون عظاما لا جبور لها والجابـــرون، فاعلى الناس من جبــــــروا
.............................................

وعليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه : ــ 
فإن هذه النبذة التاريخية ، والسياسية ، والاجتماعية ، والتجربة الي صاحبتها خلال أكثر من ستين عاما مضت كافية لنا لنعرف الغث من السمين، والصديق من العدو، والوفي من الجحود الناكر. كما إن محاولات التمسك ببناء دولة موحدة تحت حكم وهيمنة الطواقم والوجوه الموجودة على سطح المشهد الليبي الآن؛ أصبحت غير واردة، في ظل مجتمع دولي صامت، وبعضه مشارك فيما يدور، وإخوة لنا في طرابلس، وفزان، نعول عليهم لاتخاذ موقف شجاع ومطلوب عجزوا عن القيام به ! كل ذلك رسالة واضحة لبرقة وأهلها وجميع أبنائها ؛ با ن عليها أن تدرك يقينا بإعادة حساباتها والاعتماد ـ بعد الله القوي العزيز، علي ذاتها كما عودنا سلفنا الصالح وتجربتنا الحية، إن الشاعر العربي ٌقول : ــ 
وصل المواصل ما صفا لك وده واحزز حبال الخائن المتبـــــدل
واترك محل السوء لا تحلل بــــــه وإذا نبا بك منزل فتحـــــــــــول
دار الهوان ، لمن رآهــــــــا داره أفراحل عنهــا كمن لم يرحـــــل
  وإذا أتتك من العدو قـــــوارص فاقرص، هناك ، ولا تقل لم أفعــل
.............................................

إن التجربة التي عشناها منذ استقلال ليبيا، تؤكد لنا أن طرابلس ترى أن وحدة ليبيا مرتبطة ومشروطة بهيمنتها وتسلطها وحكمها وتقرير مصيرها ونهب أموالها وثرواتها! وقد سعت دائما لتحقيق هذا الهدف!  

إن هذه السنوات العجاف التي مرت بنا، بعد انتفاضة فبراير؛ أكدت نوايا طرابلس واستخفافها ببرقة وأهلها، وإنكارها الفج للتضحيات والمواقف الوطنية، وقيادة برقة التاريخية لهذا الوطن، ودورها المشهود المميز في تأسيسه وإقامته.  

  إن ليبيا ولدت في أحضان هيئة الأمم المتحدة ، وقرار استقلالها جاء من هذه المنظمة وتحت رعايتها، وتم اختيار النظام الفيدرالي؛ الذي جمع الولايات الثلاثة لأول مرة في التاريخ تحت علم ودولة واحدة ؛ بعد تأكد المنظمة الدولية، وحكمة ووطنية مؤسسو ليبيا العظام، الذين رأوا أن الفجوة التي كانت بين طرابلس وبرقة ، أثناء الاحتلال الإيطالي ، لايمكن تجاوزها ؛ إلا في ظل نظام فيدرالي يكفل وحدة البلاد والحقوق المشروعة الواجبة لأهلها.  
 .............................................

ولا شك، على الإطلاق أن التجربة المريرة التي مرت بنا، وما زالت، أكبر بكثير، وأشد إيلاما وقسوة، وأن الهوة التي أفرزتها ؛ أكبر بكثير عن سابقتها! فقد زادت اتساعا، ودماء، وتهميشا، وإنكارا سافرا لدور برقة ، قديما وحديثا، وصل إلى حد إلغاء اسمها ؛ الذي يترتب على إلغائه طمس تاريخ برقة، وجهادها ، وتضحيات أهلها، من كل موسوعات العالم ومراجعه. إن إلغاء الهوية؛يعني إلغاء التاريخ، وإلغاء التاريخ ، يعني إلغاء من صنعوه، وبالتي حرمان خلفهم من التغني به أو التحدث عنه؛ لأنه يكون قد طمس وقتل! إن أية محاولات لبناء ليبيا ـ تحت أية اجتهادات ـ خارج النظام الفيدرالي؛ يكون تفريطا في حقوق برقة وقيادتها بشراكة حقيقية في حكم هذا الوطن! إن المركزية التي يتمسكون بها للسيطرة على مقدرات وطن كان دورهم محدودا في بنائه؛ يقابلها التقسيم! ونحن لا نسعى، ولا نطالب بتقسيم ليبيا؛ لأننا من وحدها، وانتزع استقلالها ولكن إذا كانت هذه الوحدة على حساب حقوق برقة وطمس تاريخها ونهب ثرواتها ؛ فإن النظام الفيدرالي هو الخيار الذي أصبح مطروحا، والذي يكفل حقوق الجميع مع قيام دولة موحدة. إن ما قامت عليه ليبيا، ورآه مؤسسوها العظام ــ لأسباب كانت، وما زالت، وستظل ــ قائمة ؛ هو ما يجمعنا تحت علم ودولة واحدة.  
.............................................

الطيب الشريف خيراللــه
طبرق : 1-6-2018م. 

​المحاضرة التاريخية والتي القاها الشيخ الطيب الشريف العبيدي في اُمسية احتفالية بمدينة طبرق يوم ١-٦-٢٠١٨ وذلك احتفالا بالذكرى ال ٦٩ لاستقلال برقة .

The historic lecture delivered by Sheikh Tayeb al-Sharif Obeidi on a festive evening in the city of Tobruk on 1-6-2018 in commemoration of the 69th anniversary of the independence of Barqah.  
 Photographer and Artist Unknown